12 نقطة تفصل بين التسويق والمبيعات

12 نقطة تفصل بين التسويق والمبيعات

12 نقطة تفصل بين التسويق والمبيعات

 

ليست المشكلة أن تعرف الفرق بين التسويق والمبيعات ولكن الأهم هو أن تمارس هذا الفرق على أرض الواقع فمن خلال خبرتي وممارساتي على أرض الواقع أستطيع القول أن هناك الكثير ممن يجهل الفرق بين التسويق والمبيعات، ولكن لو تجاوزنا هذا الإشكال الأكاديمي النظري كما يحلو للبعض أن يسميه، على الرغم من أنه هو الأساس، سنجد أن الممارسة الفعلية في ميدان العمل هي الأهم.

وجدت أهم مشكلة تواجه الكثير ممن لا يستطيعون ممارسة العمل بالشكل المطلوب بسبب هذا الخلط بين المفهومين، هي أنهم لا يستطيعون أن يواصلوا الرحلة مع العميل، أو لا يستطيعون إقفال الرحلة مع العميل ولا يستطيعون أن يصلوا معه الى إتمام الصفقة ومن ثم ينتهي الربع أو يصلوا الى نهاية العام وهم لم يحققوا المستهدفات المطلوبة.

فقررت أن أضع بين أيديكم 12 نقطة تفصل بين المبيعات والتسويق، فإذا افترضنا في البداية أن البيع هو عملية عرض المنتج للعميل لكي يشتري (بيع) بسعر معين وفي فترة زمنية معينة، فإن التسويق قام بدوره لفهم متطلبات هذا العميل بطريقة تجعل من منتجاتنا تبيع نفسها لهذا العميل.

وبالتالي فإن النقطة الفاصلة التالية تعتمد على تركيزنا في مبيعات المنتج وكيف نجعل منه منتجاً نستطيع أن نقنع العميل بأنه الأنسب له، بينما ينصب تركيزنا في التسويق على العميل نفسه وليس على المنتج، وهذا يكون ابتداءً من اختيار العميل المناسب لمنتجاتنا ومن ثم إقناعه بأننا أفضل من يلبي له احتياجاته ويشبع رغباته.

وهذا يقودنا إلى أننا في البيع نتحدث مباشرة إلى العميل المشتري – واحد مقابل واحد – لإتمام عملية البيع وإنهاء الصفقة بينما في التسويق لا نتحدث إلى عميل بذاته وإنما نتحدث إلى شريحة من العملاء أو بعبارة أخرى إلى مجموعة من العملاء في وقت واحد آخذين في الاعتبار أن عدد منهم سيقابل رجل المبيعات لإنهاء الصفقة سواء وجه لوجه أو من خلال وسائل البيع الأخرى.

ومن هنا فإننا عندما نتحدث إلى العملاء تسويقياً فإننا لا نتوقع الاستجابة المباشرة منهم في جميع الأحوال بينما عندما نواجه العميل في العملية البيعية فإنه من الأفضل إغلاق الصفقة وإنهاء الرحلة، الأمر الذي لا ينطبق على التسويق باعتباره نشاط يمتد إلى فترة أطول من المبيعات بالإضافة إلى أن نتائجه قد لا تكون آنية مثل المبيعات.

وإذا نظرنا إلى النقطة الفاصلة من زاوية أخرى سنجد أن الإجراءات التي تتم في المبيعات مبنية على تبادل المنتجات بين البائع والمشتري "بيننا وبين عميلنا" بينما نجد الإجراءات من وجهة نظر تسويقية مبنية على إشباع حاجات وتحقيق رغبات.

وحتى نصل إلى المستهدفات المطلوبة فإننا نحتاج إلى التعرف على نقطة فاصلة أخرى وهي أننا في المبيعات نعلن عن الأسعار ويمكن أن نقارنها مع غيرها من المنتجات ونعلن عن التخفيضات وعن العروض الخاصة وما شابهها بينما عندما نعلن بغرض التسويق فإننا نعلن عن علاقتنا مع العملاء وإبراز دورها بشكل متكامل مع احتياجات العملاء من جوانب متعددة داخل الشركة.

أما إذا نظرنا إلى مهارات رجال البيع فسنجد أن مهارات التحدث والتخاطب الشخصي وما شابهها مهمة جداً بينما نجد أن مهارات التحليل والدراسة والتخطيط أهم بالنسبة لرجل التسويق، وهذا يساعدنا في اختيار وتعيين وترقية الموظفين في المجال المناسب وفق المهارات التي تتناسب مع متطلبات كل مهمة، لكي نضمن تكامل الجهود وتحقيق المستهدفات المطلوبة على المدى البعيد وخلال الفترات القصيرة أيضاً.

وحتى عندما ننظر إلى المستهدفات سنجد أنها مكملة لبعضها البعض ففي حين أن مستهدفات المبيعات في الغالب مستهدفات قصيرة المدى مقارنة بالمستهدفات التسويقية فإنها تركز بشكل واضح على تعظيم الأرباح من خلال زيادة المبيعات بينما نجدها تركز في التسويق على تعظيم الربح من خلال زيادة رضا المستهلك وزيادة الحصة السوقية للشركة.

درجة التركيز في التواصل مع العملاء تكون في المبيعات غير مترابطة فليس هناك علاقة بين عميل والعميل الذي يليه فالتعامل مع كل منهم يتم بطريقة تتناسب مع احتياجاته وقدراته بينما في التسويق يتم النظر إلى المجموعة من العملاء على أساس تكاملي من خلال عرض رزمة أو باقة من الأساليب التي يمكن أن تجذبهم لمنتجاتنا.

مما سبق يتبين أننا نحاول في المبيعات تحفيز العملاء بطريقة تجعلهم يتحولون إلى مشترين وهذا الهدف هو الهدف المهم في المبيعات بينما في التسويق نحاول تحديد احتياجات العملاء وإنشاء منتجات تلبي تلك الاحتياجات وهذا الفرق بين هدف التسويق وهدف المبيعات.

والنقطة الفاصلة ما قبل الأخيرة ممكن أن تكون في طريقة تتبع العمليات خلال انتقال السلع والمنتجات إلى العميل حيث يتم التركيز في التسويق على جميع الأنشطة التي تسهل تدفق السلع والمنتجات للعملاء بينما يكون التركيز في المبيعات على السلع والمنتجات نفسها دون النظر إلى الأنشطة المصاحبة.

وأخيرا فإن النقطة الفاصلة بين التسويق والمبيعات هي في استخدام استراتيجية الدفع أو الجذب عند تواصلنا مع العملاء حيث نركز في المبيعات على استراتيجية الدفع والتي نحاول من خلالها نقل منتجاتنا إلى المستهلكين "لدفعهم " للشراء ولاكتساب وزيادة تعرضهم للمنتج بينما نركز أكثر على استراتيجية الجذب أو السحب في نشاطات التسويق بهدف زيادة الطلب على منتجاتنا وجذب المستهلكين لها.

 

الدكتور محمد عبدالله العوض

أستاذ وخبير الإدارة الاستراتيجية والتسويق
 

 

 

 

 

اشترك معنا ليصلك الجديد